حيدر حب الله

117

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مصنّفات وكتب . فلم يبق من كتاب جامع عند المتقدّمين سوى كتاب الرجال للطوسي ، واحتمال سهو الطوسي - وهو شخص واحد - احتمال وجيه ، لا سيما مع كون كتاب الرجال هذا قد وقعت فيه أخطاء ، حتى اعتبره السيد البروجردي مسودة ، وعليه فعدم العثور على اسم راوٍ في كتب الرجال عند الشيعة يحتمل معه كونه شخصيّة وهميّة ، لكن بدرجة احتماليّة أقلّ ممّا عند السنّة . لكنّ وثاقته تكون أقلّ أيضاً ، فإنّ تجاهل الجميع حتى لذكر اسمه ، سواء عند السنّة أو الشيعة ، لا يسمح لنا بافتراض وثاقته بدرجة أكثر من النصف إن لم يكن أقلّ ، تبعاً لحجم رواياته ونوعيّتها أيضاً . 3 - إذا كان الراوي معروفاً ثم ذكره الجميع بلا توثيق ، فإنّ احتمال توثيقه أكبر عادةً من النصف ؛ لاحتمال سكوتهم عن توثيقه لوضوح وثاقته بسبب معروفيّته ، حيث لا يحتاج لتوثيق ، مع الأخذ بعين الاعتبار دائماً أيضاً نوعيّة مرويّاته وما يتوفّر لنا من معلومات أخرى عنه ، أمّا لو لم يكن من المعاريف أو كثيري الرواية مثلًا ، فإنّ احتمال توثيقهم له يكون أقلّ ، إذ احتمال سكوتهم عن توثيقه لمعروفيّته ينافي عدم كونه معروفاً أو كثير الرواية كما هو واضح . وإذا كان احتمال توثيقهم له هو 40 في المائة مثلًا ، فإنّه يجب أن نحسب هذا الاحتمال مع احتمال إصابتهم في توثيقهم له ، ولنفرضه 90 في المائة ، وهذا يعني أن احتمال وثاقته سوف ينزل تحت الأربعين في المائة بشكل رياضي ، وسيصبح أقلّ من ذلك كما هو واضح أيضاً . وخلاصة القول : إنّ تحديد درجات ومستويات القوّة الاحتماليّة في التوثيقات والتضعيفات والإهمال ، وفقاً للعناصر المؤثرة في الموضوع وحسابها بشكل رياضي أو شبه رياضي ، أمرٌ بالغ التعقيد ، ويحتاج لرصد جملة وافرة من العناصر